قصة عادية
شاب من الريف يشدّ الرحال إلى بطرسبورغ، محمّلاً بحلمه في أن يصبح كاتبا عظيما. بينِ دفاتره وأوهامه، يصل إلى المدينة التي لطالما تخيّلها مسرحا للمجد والإبداع. غير أن بطرسبورغ لا تنتظره، بل تبتلعه بهدوء، بوجهها البارد، بصمت بيروقراطيتها، وبضحالة حياتها اليومية.
في هذه الرواية، المفعمة بالمرارة، يسلّط إيفان جونتشاروف ضوءاً خافتاً على فكرة الخذلان الهادئ. لا بطولات، لا مآس عظيمة، بل تفكك بطيء لحلم شاب عادي، يتلاشى بين المكاتب، والصالات الرمادية، والمساءات التي لا تحمل جديداً. إنها قصة الطموح حين يصطدم بجدار العالم، والموهبة حين تختنق بصمت الواقع.
((قصة عادية) ليست عادية في شيء، بل هي شهادة خافتة على ما لا يُروى عادة: ذلك المصير الذي لا ينتهي بالنجاح ولا بالموت، بل بالخذلان الصامت.
إيفان جونتشاروف (1891-1812)
كاتب روسي وموظف دولة، عاش حياته بين بطر سبورغ والدوائر الرسمية التي كثيراً ما سخر منها في كتاباته.
ينتمي جونتشاروف إلى جيل ما قبل الواقعية الروسية الكبري، وقدٍ تأثر ببوشكين وغوغول، لكنه اختط لنفسه طريقاً فريداً، جمع فيه بين الهجاء الهادئ والتأمل
الفلسفي. أشهر أعماله رواية ((أوبلوموف))، التي صنع فيها أيقونة الكسل الروسي، لكنّ روايته الأولى ((قصة عادية)) (1847)، تبقى شهادة مبكرة على إدراكه العميق لصراع الفرد مع جتمعه، وللوهم الجميل الذي يصنعه الحلم حين يواجه مدينة كبرى مثل بطرسبورغ. كتب جونتشاروف بلسان جيل كامل أحبطه القرن التاسع عشر، وصوّر مأساة الإنسان الذي لا يُقتل ولا يُنتصر عليه، بل يُترك ليضمُر ببطء.





























الرئيسية
فلتر
لا يوجد مراجعات